حسن محمد تقي الجواهري

132

الربا فقهياً واقتصادياً

لأصل واحد وإن كانا مختلفي العنوان كاللبن والزبد ، أو كالسويق والدقيق ( 1 ) . وقد نقول باستثناء الأخيرين من عمومات الحل حيث حكم الشارع بربوبيتها من باب توسيع موضوع الربا إلى ما يشمل الاختلاف بالعنوان بهذا المقدار ( أي بتغير الصورة ) فتكون أدلتها حاكمة على أدلة الربا في موضوعه . نقول : إن مسألة الحنطة والشعير لا ينبغي الإشكال في حكمها من حيث توفر الأدلة ووضوحها في هذا لمورد ، فمن الروايات صحيحة ( 2 ) هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال « سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه ، فيقول له خذ مني يمكن كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال : لا يصلح لأن أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه الدراهم بحساب ما نقص من الكيل » . وصحيحة أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال « الحنطة والشعير رأسا برأس لا يزاد واحد منها على الآخر » . وصحيحة الحلبي ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال « لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ، ولا يباع إلا مثل بمثل والتمر ( الثمن خ ل ) مثل ذلك ، قال وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد صاحبها إلا شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ، قال إنما أصلهما واحد وكان علي عليه السلام يعد الشعير بالحنطة » . ومع هذا فقد حصل الاختلاف بين أبناء العامة أنفسهم ، وبين الإمامية أيضا ، فذهب قسم إلى اتحاد الحنطة والشعير في المثلية والعنوانية ، بينما ذهب قسم

--> ( 1 ) الدقيق هو الطحين ، والسويق هو دقيق مقلو من الحنطة أو الشعير كما في مجمع البحرين 5 / 189 . ( 2 ) الوسائل ج 12 / باب ( 8 ) من أبواب الربا حديث ( 1 ) ص 438 . ( 3 ) نفس المصدر / الرواية الثالثة . ( 4 ) نفس المصدر / الرواية الرابعة .